اسد حيدر

255

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وعلى أي حال فإن الشيعة براء مما نسب إليها من الغلو ، وأما أهل المقالات في الغلو كالبيانية والمنصورية وغيرهم فإن نسبتهم إلى الشيعة ظلم - وما أكثر الظلم للشيعة - وتهجم على أمة تدين للّه بالوحدانية ، ولمحمد بالرسالة ، ولآله بالمودة . وأستطيع الجزم بأن هذه الأمور لم تخف على أولئك القوم الذين أصبحوا يتهجمون على الشيعة بالطعن في عقائدهم ، إذ نسبوا إليهم هذه المقالات الفاسدة التي يقول بها الغلاة . نعم إنهم يعرفون الأمر ولكن الحق مر لا يمكن أن تتقبله أذواقهم ، ولقد أعجزهم الأمر عن مؤاخذة الشيعة والطعن في عقائدهم ، عندما وجدوا طرق المؤاخذات أمامهم مغلقة فلا يستطيعون منها النفوذ إلى مقاصدهم ، فالتجئوا إلى هذه الخرافات والأباطيل التي لا تثبت أمام التدقيق والتحقيق . كيف يستطيعون مؤاخذة الشيعة ومنهم صحابة الرسول والتابعين لهم بإحسان : كأبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وجارية بن قدامة ، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وحذيفة بن اليمان ، وسلمان الفارسي ، وصعصعة بن صوحان ، والمقداد الكندي وغيرهم ؟ ! ! ومن الغريب أن أكثر الكتّاب قد نسبوا لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تأثرهم بآراء ابن سبأ ، وأي طعن على الإسلام وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم من هذا بأن يسيطر يهودي على عقول أصحاب النبي ومن تأدبوا بآدابه ؛ وإليك ما كتبه بعض كتّاب العصر الحاضر عند ذكره لعبد اللّه بن سبأ ونسبة ظهور التشيع إليه ، إذ يقول : إن هذا الشيطان هو عبد اللّه بن سبأ من يهود صنعاء ، وكان يبث دعوته بخبث وتدرج ودهاء ، واستكثر أتباعه بآخرين من البلهاء الصالحين المتشددين في الدين المتنطعين في العبادة إلى أن يقول : وعني بالتأثير في أبناء الزعماء من قادة القبائل وأعيان المدن الذين اشترك آباؤهم في الجهاد والفتح ، فاستجاب له من بلهاء الصالحين وأهل الغلو من المتنطعين جماعات كان على رأسهم في الفسطاط الفاقعي بن حرب العتكي ، وعبد الرحمن بن عديس البلوي ، وكنانة بن بشر بن عتاب ، وعبد اللّه بن زيد بن ورقاء الخزاعي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وعروة بن النباع الليثي ، وقتير السكوني . وكان على رأس من استغواهم ابن سبأ في الكوفة عمرو بن الأصم ، وزيد بن صوحان العبدي ، والأشتر بن مالك بن الحارث النخعي ، وزياد بن النضر الحارثي ، وعبد اللّه بن الأصم .